العلامة المجلسي

96

بحار الأنوار

والاخلاص ومنحه من العز والكرامة ، إذ قالت أم عيسى ألا أخبرك عنه بشئ عجيب وأمر جليل ، فوق الوصف والمقدار ؟ قلت : وما ذاك ؟ قالت : كنت أغار عليه كثيرا وأراقبه أبدا وربما يسعني الكلام فأشكو ذلك إلى أبي فيقول : يا بنية احتمليه فإنه بضعة من رسول الله صلى الله عليه وآله . فبينما أنا جالسة ذات يوم إذ دخلت علي جارية فسلمت علي فقلت : من أنت ؟ فقالت : أنا جارية من ولد عمار بن ياسر وأنا زوجة أبي جعفر محمد بن علي الرضا زوجك ! فدخلني من الغيرة مالا أقدر على احتمال ذلك ، وهممت أن أخرج وأسيح في البلاد ، وكاد الشيطان يحملني على الإساءة إليها فكظمت غيظي وأحسنت رفدها وكسوتها . فلما خرجت من عندي المرأة ، نهضت ودخلت على أبي ، وأخبرته بالخبر وكان سكران لا يعقل فقال : يا غلام علي بالسيف فأتي به ، فركب وقال : والله لأقتلنه فلما رأيت ذلك قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ما صنعت بنفسي وبزوجي وجعلت ألطم حر وجهي ( 1 ) فدخل عليه والدي وما زال يضربه بالسيف ، حتى قطعه ثم خرج من عنده ، وخرجت هاربة من خلفه ، فلم أرقد ليلتي . فلما ارتفع النهار أتيت أبي فقلت : أتدري ما صنعت البارحة ؟ قال : وما صنعت ؟ قلت : قتلت ابن الرضا ! فبرق عينه وغشي عليه . ثم أفاق بعد حين ، وقال : ويلك ما تقولين ؟ قلت : نعم والله يا أبت دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسيف حتى قتلته ، فاضطرب من ذلك اضطرابا شديدا وقال : علي بياسر الخادم ، فجاء ياسر ، فنظر إليه المأمون وقال : ويلك ما هذا الذي تقول هذه ابنتي ؟ قال : صدقت يا أمير المؤمنين فضرب بيده على صدره وخده ، وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون هلكنا بالله وعطبنا ، وافتضحنا إلى آخر الأبد ، ويلك يا ياسر فانظر ما الخبر والقصة عنه ؟ وعجل علي بالخبر فان نفسي تكاد أن تخرج الساعة .

--> ( 1 ) حر الوجه - بضم الحاء - ما بدا من الوجنة ، يقال : لطم حر وجهه وقال الشاعر : جلا الحزن عن حر الوجوه فأسفرت * وكانت عليها هبوة لا تبلج .